المقريزي
491
إمتاع الأسماع
وتعالى عنه - على ولاية الأمة بعده ولو أن يستخير من التدليس والغش ، الأمر الذي لو ظفر به خصومنا إذا طعنوا عندنا من طريق النقل ونعوذ بالله من الاحتجاج بما لا يصح ، وقد أغنى الله تعالى أمتي بالزاهدين عن الإقناع وهذا الذي ذكرنا لا يعارض بنقل موقوف على من دون النبي صلى الله عليه وسلم كالذي روى من قول عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : إلا استخلف ، فقال لم يستخلف من هو خير مني ، فمن المحال أن يغار من إجماع جميع الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم - على أن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ومثله عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، مما لو صح كان له وجه من أيهما زاد عن كتاب بذلك ، أو ما أشبهه ، وفي نص القرآن الكريم دليل واضح وبرهان على وجوب الطاعة بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - وهو أن الله تعالى قال مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم في الأعراب : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) ( 1 ) وكان نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بثلاث ، وهي الغزاة التي تخلف فيها الثلاثة المعتذرون الذين تاب الله عليهم في سورة براءة ، ولم يغزو صلى الله عليه وسلم بعد تبوك إلى أن مات . وقال تعالى في مكان آخر : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) ( 2 ) فبين تعالى أن الأعراب لا يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تبوك أبدا ، ثم عطف تعالى منعه إياهم من الغزو مع رسول ، فقال تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) التوبة : 83 . ( 2 ) الفتح : 15 . ( 3 ) الفتح : 16 .